اسماعيل بن محمد القونوي

164

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( أي من الذين يضيفون أنفسهم إلى اللّه ) مفعول مقدر للإضافة المضمنة من الذين يضيفون أشار إلى الأنصار جمع نصير أو جمع ناصر بمعنى المستقبل الإضافة ( في نصري ) إلى المفعول حاصله ينصرونني كما ينصرني اللّه . قوله : ( وقيل إلى هنا بمعنى مع أو في أو اللام ) قيل صرح بتلك المعاني لكلمة إلى في شرح التسهيل والمعنى على الأول من النصارى مع اللّه وعلى الثاني من أنصاري في دين اللّه تعالى وعلى الثالث من أنصاري لتقوية دين اللّه تعالى فلا يحتاج إلى تقدير . قوله : ( حواري الرجل خالصته من الحور وهو البياض الخالص ومنه الحواريات ) أي جماعة الخالصة فح يكون جمعا لحواري وهو الظاهر من كلام المص والنحرير التفتازاني جعله مفردا ويمكن حمل كلام المص عليه ويؤيده إطلاقه على الواحد قال عليه السّلام « إن لكل نبي حواريا وحواريي الزبير » والتأويل تكلف . قوله : ( للحضريات ) أي الساكنات في الحضر والمدينة ( لخلوص ألوانهن ) ويغلب فيهن البياض فوجه التسمية لمناسبتهم في أصل المعنى وهو مطلق الخلوص يلبسون البياض فسموا من اسم لباسهم قوله يحورون الثياب فسموا من اسم إثر أعمالهم وقال لزجاج حواري منصرف لأنه منسوب إلى الحوار وليس كنجائي وكراسي لأن واحدها نجي وكرسي وقد وقع مصروفا في غير موضع ومثله الحوالي وهو كثير الحيلة وبالجملة يحتمل كونه مفردا وجمعا ومختار المص الجمع حيث في سورة الصف والحواريون أصفياؤهم وهم أول من آمن به من الحوار وهو البياض وكانوا اثني عشر رجلا ( سمي به أصحاب عيسى عليه السّلام لخلوص نيتهم ونقاء سريرتهم وقيل كانوا ملوكا يلبسون البياض استنصر بهم عيسى عليه السّلام من اليهود وقيل قوم قصارون يحورون الثياب أي يبيضونها ) . قوله : ( أي أنصار دين اللّه ) وفي هذه الإجابة إشارة إلى أن المراد بقوله : مَنْ أَنْصارِي [ آل عمران : 52 ] من ينصرني في دين اللّه تعالى فإضافة الفاعل إلى المفعول بحذف المضاف . قوله : ( آمنا باللّه ) إخبار لا إنشاء إذ الظاهر أن إيمانهم مقدم على هذا القول ذكروه تمهيدا لقولهم ( واشهد ) فح عطف أشهد على آمنا بتأويل وقلنا اشهد وإن قيل آمنا إنشاء قوله : حواري الرجل خالصته ذكر بعضهم أن التركيب أي التركيب من الحاء والواو والراء دائر على معنى البياض الخالص والحور شدة البياض وتحوير الثياب تبييضها ودقيق حواري بضم الحاء وتشديد الواو والراء المفتوحة وبعدها ألف وهو الذي بيض فأطلق على خلصان الرجل الحواري وزيدت الألف للمبالغة وهو من تغييرات النسب غير حواري بالضم والتشديد وفتح الراء إلى حواري بضم الحاء وتخفيف الواو وكسر الراء والياء المشددة عند النسبة . قوله : للحضريات هن النساء اللواتي في الحضر لا في السفر فإن في السفر غالب حاله أن يتغير بشرته من شد الحر والبرد من البياض إلى السواد .